سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
61
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
قال جمال الدين : « أما ما رأيته من يقظة السلطان وشدة حذره وإعداده العدة اللازمة لإبطال مكايد أوروبا وحسن نواياه واستعداده للنهوض بالدولة ( الذي فيه نهضة المسلمين عموما ) فقد دفعني إلى مديدي له فبايعته بالخلافة والملك عالما علم اليقين ، أن الممالك الإسلامية في الشرق لا تسلم من شراك أوروبا ولا من السعي وراء إضعافها وتجزأتها وفي الأخير ازدرادها ، واحدة بعد الأخرى - إلا بيقظة وانتباه عمومى وانضواء تحت راية الخليفة الأعظم » ! . . . بقي السلطان مستمرا على إقباله وإكرامه لجمال الدين والدسائس والمفاسد لا تؤثر شيئا ، حتى خف جمال الدين يوما وطلب من السلطان لأحد الإخوان المصريين الموجودين في الأستانة - ممن كان يتردد على السيد - رتبة وزيادة راتب فوعده السلطان بإمضاء ذلك فأتي جمال الدين وبشر الرجل بحصول مطلبه . مضت أيام ولم يتصدر الإرادة السنية بما طلبه ، فكتب للسلطان يذكه ويستنجزه وعده ! ولكن عبثا انتظر ، فاحتدم جمال الدين غيظا وأكبر الأمر وطلب خطا أن يؤذن له بالمثول ( هذه أول مرة طلب بها الإذن للمقابلة ) إذ كان السلطان هو الذي يدعو جمال الدين إليه . فما وصل الطلب بالاستئذان حتى أسرع الحاجب « القرنا » يدعو السيد للحضور ، فسار وهو يكاد يتميز من الغيظ وخشينا سوء العاقبة ، من تهور جمال الدين مع السلطان لمطلب تافه . دخل على السلطان فاستقبله حسب عادته ، بوجه طلق بشوش وجمال الدين بوجه عبوس قمطريرا . فاستجوبه السلطان قائلا : « خيرا إن شاء الله ! ماذا حدث مع حضرة السيد ؟ » . قال : « لا شيء ! إنما أتيت لأستميح جلالتك أن تقيلني من بيعتي لك لأني رجعت عنها » !